عبد الوهاب الشعراني

43

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

ولما وقعت فتنة عثمان رضي اللّه عنه اعتزل الناس فلم يخرج من بيته وقد رمى يوم أحد ألف سهم وأوصى أن يكفن في جبته التي كان قد لقى المشركين فيها يوم بدر فكفنوه فيها رضي اللّه عنه . 8 - ومنهم الإمام سعيد بن زيد رضي اللّه تعالى عنه ورحمه : ويجتمع نسبه مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في كعب بن لؤي ، وكان مجاب الدعوة وقد ادعت عليه أروى بنت أنس عند مروان أنه أخذ لها شيئا من أرضها فقال سعيد اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها في أرضها فما ماتت حتى ذهب بصرها وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت . توفى بالعقيق وحمل إلى المدينة ودفن بها سنة خمس وخمسين رضي اللّه عنه . 9 - ومنهم الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ورحمه : ويجتمع نسبه مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في كلاب بن مرة ، كان رضي اللّه عنه يتصدق بالسبعمائة راحلة وأكثر للفقراء والمساكين بأحمالها وأقتابها وأحلاسها ولم يزل خائفا منذ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا » . ولما بلغه ذلك جاء إلى رسول اللّه رضي اللّه عنه فقال له رسول اللّه رضي اللّه عنه : اقرض اللّه قرضا حسنا يطلق لك قدميك ثم نزل جبريل فقال مر ابن عوف فليضف الضيف وليطعم المسكين وليعط السائل فإذا فعل ذلك كان كفارة لما هو فيه ، وروي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عممه بيده وسدلها بين كتفيه وصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خلفه وقال إنه عبد صالح ، وكان رضي اللّه عنه من شدة خوفه وتواضعه لا يعرف من بين عبيده ، توفى سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع رضي اللّه تعالى عنه . 10 - ومنهم الإمام أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي اللّه عنه : ويجتمع نسبه مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في الأب السابع ، ودفن بغور بيسان سنة ثمان عشرة عند قرية تسمى عماد ، وكان رضي اللّه عنه يقول ألا رب مبيض لشبابه مدنس لدينه ، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين فبادروا رحمكم اللّه السيئات القديمات بالحسنات الحديثات ، فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تغيرهن .